ما أسباب القرار الروسي “المفاجئ” بالانسحاب من سوريا

كتب: آخر تحديث:

أحدث قرار الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” المفاجئ بسحب قواته الروسية من سوريا ابتداءاً من الغد الثلاثاء سلسلة من التحليلات و التكهانات حول خفايا القرار، وتداعياته على مستقبل المفاوضات الجارية حالياً في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة.

الصراع الروسي الإيراني
ورأى الكاتب والمحلل “هشام منور” في تصريح لـ”أورينت” أن الانسحاب الروسي يأتي على خلفية الصراع الخفي مع إيران على النفوذ في سوريا، واختلاف المصالح بينهما حيث حاولت روسيا مؤخراً تقليص نفوذ إيران سياسياً وعسكرياً في سوريا.
وأضاف “منور” أن روسيا حاولت تقليل النفوذ الإيراني عبر تهميش دور الميليشسيات الشيعية التابعة لإيران، ومحاولة التحكم بها من خلال توجيه مهامها في سوريا ضمن إطار التحالف الروسي.
كما لفت إلى أن طهران مستاءة من زيادة الدعم الروسي للميليشيات الكردية في سوريا، ولديها هواجس إزاء إنشاء إقليم حكم ذاتي.

تدخل “قوات التحالف الاسلامي” البري في سوريا قادم
واعتبر “منور” أن الانسحاب الروسي يعني أن هناك تدخلاً برياً قادماً في سوريا من قبل قوات التحالف الاسلامي، وما يعني زيادة احتمال انشاء منطقة آمنة قرب الحدود التركية.
وشدد الكاتب والمحلل السوري على أن النظام لم يبق له بعد الانسحاب الروسي، إلا الحضن الاسرائيلي بعد فشل الحلول الإيرانية والروسية.

تثبيت خطوط النار في الجبهات
من جهته، علّق الكاتب السوري “ماهر شرف الدين” على قرار بوتين بسحب قواته الرئيسية من سوريا بالقول، إن “الخبر يوحي بأن الاتفاق الروسي الأميركي يتضمّن تثبيت خطوط النار في الجبهات، وأن التدخل الروسي أنجز مهمته في تثبيت هذه الخطوط بعدما عزّزها لصالح النظام”.
وأضاف “شرف الدين” عبر صفحته في موقع “فيس بوك” أن “هذا القرار هو ضغط مباشر على بشار الأسد للإذعان لكل ما تطلبه روسيا، مشيراً إلى احتمالية إصدار مجلس الأمن قراراً ملزماً يساهم في تحويل هذه الخطوط إلى ما يشبه الحدود”.

استحالة الحسم
وأردف أن القرار الروسي هو بمثابة “اعتراف قاطع وصريح باستحالة الحسم”، وأن هذا التعبير (أي الحسم) صار من الماضي باعتراف أصحابه، وحتى بشار الأسد لن يجرؤ على استخدامه بعد اليوم حتى ولو من باب الدعاية.
وأشار إلى أن الكتلة النارية الهائلة التي استخدمتها روسيا في سوريا لم تكن أبداً من أجل تحقيق النصر العسكري بقدر ما هي إنقاذ للنظام من السقوط.
ورأى الكاتب السوري أن فصائل المعارضة ستلتزم هدنة مفتوحة إلى أن يأتي الحل النهائي”، خاتماً تعليقه بالقول أن “الخطوط الحمراء لوليد المعلم مرسومة بقلم حمرة بثينة شعبان!”.

تحولات هامة
بدوره، قال كبير المفاوضين في وفد المعارضة للتفاوض “محمد علوش” عبر صفحته الرسمية بموقع فيس بوك “اللهم ارم الظالمين بالظالمين وعمق الخلاف بينهم وشرد بهم”.

أما أسامة أبو زيد” المستشار القانوني للجيش السوري الحر وصف القرار الروسي بـ”التحولات المهمة”، مضيفاً عبر موقع فيس بوك” “يبدو أن الفجر اقترب بزوغه ، فقد آن لهذا الشعب أن يرتاح”.

روسيا قبضت ثمن رأس النظام
الإعلامي “خالد أبو صلاح” رأى أنه “مهما كانت تفسيرات هذا الانسحاب المفاجئ فهي تدلل على أمر واضح أن المافيا الروسية قبضت ثمن رأس النظام، وأن قادمات الأيام ستشهد تحسنا في وضعنا اذا استطعنا أن نستثمر هذا الانسحاب ونرص الصفوف ونعيد البوصلة الثورية إلى ماكانت عليه وإلا سنبقى على قارعة الطريق نتسول رضى القوى الإقليمية والدولية .

من جانبه تهكم الكاتب السوري “حازم نهار” على القرار الروسي بالقول “يجب إلزام بوتين أخذ أعضاء “الحزب الشيوعي السوري” مع قواته المنسحبة”.
وأضاف “نهار” ساخراً “كأن الساحة الآن أصبحت جاهزة للمهبول الكوري “كم جونغ أون” كي يجرب حظه في سورية! لكن هناك مشكلة عويصة فعلاً، فبعد أن سار “الموالون” في طريق تعلم الفارسية واللغة الروسية، ربما يضطرون إلى تعلم الكورية”، خاتماً قوله “يبدو كل اللغات سهلة لديهم إلا لغة الحرية”.

وحذر مراقبون من “مناورة” روسية بعد قرار بوتين بسحب قواته من سوريا، لكي تظهر نفسها أمام المجتمع الدولي بأنها اتخذت اجراءات ملموسة بهدف التوصل إلى تسوية في سوريا، وذلك بالتزامن مع انطلاق الجولة الجديدة من مشاورات جنيف بين وفد المعارضة والنظام.

في المقابل يذهب بعض المحللين بأن القرار الروسي بالانسحاب يأتي نتيجة “اتفاق وتنسيق دولي مسبق”، ضمن صفقة “أمريكيا روسية” حول عدة ملفات، ابرزها سوريا وأوكرانيا والعقوبات الغربية على موسكو، رغم ادعاء المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “جون كيربي” بأنه علم بالقرار الروسي من الإعلام.

التعليقات